في تطور مثير للأحداث بأوكرانيا وبعد التوقيع يوم أمس على اتفاق بين الرئيس والمعارضة يتضمن خارطة طريق لتجاوز الأزمة السياسة الأخيرة التي تعصف بالبلد منذ أشهر، صوّت البرلمان الأوكراني على "عزل" الرئيس، فيكتور يانكوفيتش، اليوم السبت، وحدد 25 مايو القادم موعداً لانتخابات الرئاسة.
ومن جهة أخرى، أكدت رئاسة الأركان الأوكرانية على موقع وزارة الدفاع، اليوم السبت، أن القوات المسلحة الأوكرانية لن تتدخل في أي صراع سياسي تشهده البلاد.
وجاء إعلان الجيش بعد تأكيد الرئيس الأوكراني أن ما يحدث في البلاد هو "انقلاب". وإثر سيطرة بعض المحتجين على مقر الرئيس الأوكراني، في العاصمة كييف، اليوم السبت، وقرار البرلمان تنحية الرئيس واجراء انتخابات جديدة بحلول مايو المقبل.... كما تناقلت العديد من القنوات الفضائية نبأ مغادرة الرئيس، فيكتور يانكوفيتش، للبلاد ..
ارتباطا بالموضوع نورد مقال للرفيق علي افقير يوضح تصوره للتطورات التي تعيشها المنطقة والمشاريع الجيوستراتيجية المطروحة لمختلف القوى المؤثرة على مصير شعوب العديد من الدول التي تعرف مرحلة مخاض واحتداد الصراع.
هل تعيش اكرانيا اليوم ثورة شعبية؟
جوابان أساسيان:
جواب التقدميين، لا يمكن إلا أن يكون بالنفي
جواب القوى الرجعية ، لا يمكن إلا أن يكون: نعم
في اعتقادي، هنا ك صراع بين قوى يمينية مدعمة من طرف الامبريالية، تريد جر أكرانيا نحو الاتحاد الاروبي لاعتبارات عدة ومن ضمنها تطويق استراتجيا روسيا، هذا من جهة، وقوى لا تقل رجعية، ترتبط مصالحها بروسيا.
إن الصراع في اكرانيا لا يختلف في جوهره على الصراع في سوريا، في لبنان، مع إيران، التحرشات ضد كوريا الشمالية، ضد فنزويلا، ضد كوبا...الخ. في إطار العولمة، والصراع على مناطق النفوذ، وعلى استعباد الشعوب ونهب خيراتها، تدخل الإنسانية مرحلة جديدة سوف لن تكون أقل دموية و همجية من الحروب التاريخية.
الموقف من "حراك شعبي" معين يجب أن ينبني على البرنامج ليس فقط السياسي، بل كذلك على المحتوى الاقتصادي، والاجتماعي والثقافي، على القيادة الطبقية للحراك.
لقد عشنا في السجن بداية الثمانينات نقاشا حادا حول طبيعة الصراع في بولونيا بقيادة نقابة التضامن العمالية (قاعديا) والبرجوازية (سياسيا)، ورأسمالية (اقتصاديا)، ومسيحية (ثقافيا). 30 سنة من بعد، نجد اليوم الشعب البولوني يعيش أوضاعا متخلفة على ما كان يعيش فيه تحت سيادة البيروقراطية المتعنفة.
وهذا النقاش عشناه في بداية التسعينيات حول طبيعة ما كان يجري في ارويا الشرقية، حيث كان العديد من المناضلين يعتقدون أن ما كان يجري هناك سيرورات ثورية...الخ
ليست جماهيرية حركة معينة هي المحدد لطبيعتها الثورية. المحدد هو محتوى البديل والقيادة الطبقية للصراع الطبقي. العشرات من الملايين (أغلبهم كادحين) كانوا من وراء هتلر في ألمانيا، ووراء موسليني في ايطاليا، هل كان من الصحيح الحديث في كلتا الحالتين عن الثورة بمفهومها التقدمي؟
لا يمكن فهم "حراك شعبي" معين خارج المنظور الطبقي، خارج المقاربة المبنية على المادية التاريخية والجدلية.
بطيعة الحال، إن ما جرى ويجرى في تونس، ومصر، في البحرين، في اليمن، يختلف تماما عن ما جرى ويجرى في ليبيا، وسوريا، لبنان..الخ هناك سيرورات ثورية في الحالات ألأولى، وهناك تدخل مباشر لامبريالية والممالك العربية...الخ لفك الحصار عن الكيان الصهيوني، وضرب القواعد الخلفية والداعمة للفصائل التقدمية الفلسطينية ، في الحالات الثانية
إن مناهضة الاستبداد، لا يمكن أن يكون إلا من منطلقات تقدمية, لا يمكن فصل الصراع ضد الاستبداد عن الصراع الطبقي، عن الصراع من أجل القضاء استراتجيا على استغلال الإنسان للإنسان، وتمليك المجتمع وساءل الإنتاج، عن الصراع من أجل سيادة المنتجين ومختلف المبدعين.
على فقير، 22 فبراير 2014
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق